محمد بن عبد الرحمن الإيجي
129
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( أَلَمْ تَرَ ) : ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين ، ( أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم ، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع ، وقيل المراد لسان الحال ، ( وَالطيْرُ ) ، عطف على من ، ( صَافَّاتٍ ) : باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها ، قيل : خصها ؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء ، ( كُلٌّ ) : منهم ، ( قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) ، أي : قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته ، وتسبيحه لا يخفي عليه ، ( وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ وَللهِ مُلْك السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ المَصيِرُ ) : مرجع الكل إليه ، ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ) ، يسوقه ثم يجمع بين قطعه ، وأجزاءه ، ويضم بعضه إلى بعض ، ( ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامً ) : متراكمًا بعضه فوق بعض ، ( فتَرَى الوَدْقَ ) : المطر ، ( يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ) : فُرجِه وفُتوقه ، ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ ) ، أي : ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا ، فيكون من برد بيان للجبال ، والمفعول محذوف ، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول ، وعن بعض